البكري الدمياطي
261
إعانة الطالبين
باب الفرائض أخره عن العبادات والمعاملات لاضطرار الانسان إليهما ، أو إلى أحدهما ، من حين ولادته دائما ، أو غالبا ، إلى موته ، ولأنهما معلقان بإدامة الحياة السابقة على الموت . ولما كان نصف العلم ناسب ذكره في نصب الكتاب والأصل فيها آيات المواريث ، وأخبار ، كخبر الصحيحين : ألحقوا الفرائض بأهلها ، فما بقي فلاولى رجل ذكر وورد في الحث على تعلمها وتعليمها من الاخبار والآثار أشياء كثيرة ، فمن الأول خبر تعلموا الفرائض وعلموها الناس ، فإني امرؤ مقبوض ، وإن العلم سيقبض ، وتظهر الفتن حتى يختلف اثنان في الفريضة ، فلا يجدان من يقضي بينهما رواه الحاكم وصحح إسناده ، وخبر من علم فريضة كان كمن عتق عشر رقاب ، ومن قطع ميراثا قطع الله ميراثه من الجنة ، وخبر تعلموا الفرائض فإنها من دينكم ، وإنه نصف العلم ، وإنه أول علم ينزع من أمتي رواه ابن ماجة وغيره . وسمي نصفا لتعلقه بالموت المقابل للحياة ، وقيل النصف بمعنى الصنف كقول الشاعر : إذا مت كان الناس نصفان : شامت ، وآخر مثن بالذي كنت أصنع فإن المراد بالنصفين الصنفان ، أي النوعان ، وقيل غير ذلك . ومن الثاني ما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال : إذ تحدثتم فتحدثوا بالفرائض ، وإذا لهوتم فالهوا بالرمي واعلموا أن علم الفرائض يعرف بأنه فقه المواريث ، وعلم الحساب الموصل إلى معرفة ما يخص كل ذي حق من التركة . فحقيقته مركبة من فقه المواريث وعلم الحساب الموصل إلى ما ذكر . والمراد بفقه المواريث فهم مسائل قسمة التركات ، وبعلم الحساب إدراك مسائل الحساب ، وموضوعه التركات ، وغايته معرفة ما يخص كل ذي حق من التركة ، والتركة ما خلفه الميت من مال أو حق ، ويتعلق بها خمسة حقوق مرتبة ، أولها الحق المتعلق بعين التركة ، كالزكاة ، والجناية ، والرهن . ثانيها : مؤن التجهيز بالمعروف . ثالثها : الديون المرسلة في الذمة . رابعها : الوصايا بالثلث فما دونه لأجنبي . خامسها : الإرث . وقد نظم ذلك ابن رسلان في زبده بقوله : يبدأ من تركة الميت بحق كالرهن والزكاة بالعين اعتلق فمؤن التجهيز بالمعروف فدينه ثم الوصايا توفى من ثلث باقي الإرث الخ . وصورة الرهن أن تكون التركة مرهونة بدين على الميت فيقتضي بها دينه مقدما على مؤن التجهيز وسائر الحقوق ، وصورة الزكاة أن تتعلق الزكاة ، فالنصاب ويكون النصاب باقيا ، فتقدم الزكاة على سائر الحقوق والديون ، فإن كان النصاب تالفا كانت من جملة الديون المرسلة في الذمة ، وللإرث أركان ، وشروط ، وأسباب ، وموانع . فأركانه ثلاثة : وارث ، ومورث ، وحق موروث ، وشروطه ثلاثة : تحقق حياة الوارث ، وتحقق موت المورث ، والعلم بجهة الإرث . وأسبابه ثلاثة : وهي نكاح ، وولاء ، ونسب ، كما قال في الرحبية : أسباب ميراث الورى ثلاثة كل يفيد ربه الوراثة وهي نكاح وولاء ونسب ما بعدهن للمواريث سبب فالنكاح عقد الزوجية الصحيح وإن لم يحصل وطئ ولا خلوة . والولاء عصوبة سببها نعمة المعتق على رقيقه .